كيف تعمل تكنولوجيا الرادار في السيارات الحديثة؟

في عالم السيارات الحديثة، أصبح الرادار بمثابة العين التي ترى ما لا يستطيع السائق رؤيته. ومع ذلك، يظل الكثيرون يجهلون الاستخدامات المتعددة لهذه التقنية. في هذا المقال، سنأخذك في جولة لإكتشاف كيف تُحدث أجهزة الرادار فرقًا كبيرًا في عالم القيادة اليومية.

1. ماهو الرادار بإختصار ؟

الرادار (RADAR) أو يسمى أيضا بجهاز الكشف عن الراديو وتحديد المدى. هو عبارة عن جهاز مستشعر يستعمل لحساب المسافة، السرعة أو زاوية جسم ما في مجال واسع أخدا بعين الاعتبار موضعه كمرجع.

إنها طريقة تتضمن الإرسال والاستقبال النشطين لموجات الراديو في نطاق الميكروويف GHz. تعمل مستشعرات الرادار على أساس مبدأ انبعاث موجات الراديو ، التي ترتد من الجسم وتعود إلى المستشعر. يتم حساب محتلف المعايير كالوقت الذي تستغرقه موجات الرادار للارتداد إلى المستشعر أو تردد الموجات العائدة… لإستقطاب معلومات قيمة حول موضع الأجسام المحيطة.

2. ما هي أهم إستخداماته في أنظمة السيارات ؟

يتم استعمال هدا الجهاز غالبا في وظائف تعزيز القيادة المعززة عن طريق إدراك البيئة المحيطة بالسيارة والاستجابة لها، فعلى سبيل المثال :

  • يمكِّن من تعقب مسافة المركبة الأمامية عبر نظام التحكم التكيفي للسرعة.
  • يساعد على تحديد خطر الاصطدام الأمامي في نظام كبح السيارة الأوتوماتيكي.
  • يعطي تقدير لموقع المركبة المقابلة اثناء الظلمة من أجل تفعيل نظام الإضاءة الخارجية التلقائي وتعديل شدته.
  • يمكن من إستشعار وجود المركبات في النقاط العمياء في أنظمة المساعدة على تغيير المسار.

3. كيف يعمل هذا النوع من الانظمة في السيارات  ؟

تحديد خطر الاصطدام من المركبة عن طريق الرادار الأمامي للسيارة

تستخدم شركات صناعة السيارات عدة أنواع من أجهزة الرادار في مركباتها، التي تختلف بناءً على الغرض المحدد لكل نظام. وعلى الرغم من هذا التنوع، فإن أغلب الأساسيات التي تقوم عليها هذا المستشعر تظل مشتركة، مما يجعلها قادرة على التكيف مع سيناريوهات متعددة.

أنواع الموجات المستخدمة في الرادارات :

على الرغم من اختلاف المدى والاستخدامات، تعتمد جميع أنواع الموجات المعتمدة في جهاز الرادار على واحدة من المبادئ التالية:

  • موجات متواصلة : يتم ارسال موجات ذات تردد ثابت و مستقر بشكل متواصل الى الشيء لاستقطاب انعكاسه.
  • موجات نبضية : يتم إرسال نبض موجي نحو الشيء وحساب المسافة المرجعية.
تأتير دوبلر :

غالبية الرادارات المستعملة في السيارات تعتمد على تأثير دوبلر لقياس سرعة الأجسام المتحركة على مسافة. والذي ينبني على المفهوم الأتي:

  • عندما يكون الجسم في حالة ساكنة، فإن تردد الموجات المرسلة يكون مثل تردد الموجات المنعكسة.
  • عندما يكون الجسم في حركة نحو الرادار، فإن تردد الموجات المنعكسة يكون أكبر من الموجات المرسلة.
معالجة اشارات الرادار :

يوضيح لمجال تعقب الرادارات المجهزة في السيارات الحديثة.

يعتمد جهاز الرادار بشكل كبير على تقنيات معالجة الإشارة لتحسين استقطاب البيانات. بشكل خاص تقنية تحويل فوريي السريع (Fast Fourier Transform – FFT)  التي تعد أداة رياضية تُستخدم لتحليل الإشارات الزمنية وتحويلها إلى المجال الترددي مما يجعل من السهل تحديد وجود الأجسام المتحركة وموقعها بدقة.

تُعد تقنية تحويل فورييه السريع (FFT) من الأدوات الحيوية في معالجة الإشارات، حيث تُمكن من تحليل البيانات بسرعة ودقة عالية، مما يجعلها حجر الزاوية في تطوير أنظمة الرادار. يمكن توضيح استخداماتها في التطبيقات التالية:

  • رادار فورييه أحادي البعد: يُستخدم هذا النوع لحساب المدى، حيث يتم تحليل الترددات المرتدة من الجسم المستهدف لتحديد المسافة بدقة. تعمل FFT على تسريع عملية استخراج المعلومات الحاسمة من الإشارة، مما يتيح قياسات فورية وموثوقة للمسافات.
  • رادار فورييه ثنائي البعد: يُعتمد عليه في حساب السرعة من خلال تحليل تأثير دوبلر على الإشارات المرتدة. من خلال مقارنة التغيرات في التردد، يمكن تحديد سرعة الجسم المتحرك بدقة.
  • رادار فورييه ثلاثي البعد: يتعدى دوره حساب المدى والسرعة ليشمل قياس الزاوية أو الارتفاع. من خلال تحليل البيانات في ثلاثة أبعاد، يمكن تحديد موقع الجسم بدقة في الفضاء، مما يُعزز من قدرات الكشف والتتبع في التطبيقات المعقدة.
لماذا نجد عدة هوائيات في رادار السيارة الأمامي ؟

توفر الهوائيات المتعددة ميزات حيوية تسهم في تحسين قدرة السيارة على استشعار البيئة المحيطة بدقة عالية. فإمكانية تعقب زاوية مركبة ما إعتمادا على موضع السيارة، يتطلب على الأقل وجود هوائيين مستقطبين. بالاعتماد على الفرق في تردد الهوائيين. أيضا يتيح وجود هوائيات مستقطبة ومرسلة متعددة إلى تحسين كبير في دقة اكتشاف الرادار لأجسام متعددة.

كيف تتم معالجة بيانات الرادار في السيارة :

تعتمد عملبة معالجة البيانات على سلسلة من المراحل التقنية المتقدمة التي تهدف إلى تحويل البيانات الخام المستقبلة من مستشعرات الرادار إلى معلومات دقيقة وموثوقة يتم استغلالها في مختلف وظائف السيارة. تبدأ العملية بتنسيق التحولات، حيث يتم ضبط البيانات لتتناسب مع الإحداثيات المرجعية للنظام. يتبع ذلك تعويض حركة السيارة، مما يضمن تصحيح أي تأثير ناتج عن حركة السيارة ذاتها أثناء جمع البيانات.

يتم بعد ذلك فصل الاكتشافات مابين الثابتة والحركية، وهو أمر ضروري لتحليل البيئة المحيطة بدقة و استخلاص خصائص الأجسام الثابتة مثل الطرق والجدران، إلى جانب تتبع الأجسام المتحركة كالمشاة والمركبات الأخرى. هذه الخطوات المتكاملة تجعل من هذا الجهاز أداة لا غنى عنها في تطوير تقنيات القيادة الذاتية وأنظمة مساعدة السائق.

 

بفضل التطور المستمر في تكنولوجيا الرادارات، أصبحت تجربة القيادة أكثر أمانًا وراحة من أي وقت مضى. من تحسين أنظمة الأمان إلى تعزيز التحكم الذاتي للمركبات، تُثبت هذه التقنيات قدرتها على تحقيق قفزات نوعية في عالم السيارات. وبينما نستعد لاستقبال ثورة جديدة في مجال التحكم الذاتي والابتكار التقني، يبقى مستقبل السيارات مفتوحًا على فرص لا حصر لها، مما يدعونا للثقة بأن الطريق نحو غدٍ أكثر تطوراً وآماناً هو بالفعل على وشك التحقيق.