يشهد عالم السيارات تحولًا جذريًا بفضل التكنولوجيا المتقدمة التي تشمل المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الجهد، ومع إصدار قوانين صارمة للحد من الانبعاثات الضارة بالبيئة، أصبحت صناعة السيارات الكهربائية محور اهتمام عالمي. في هذا السياق، أثبتت الصين ريادتها في هذه الصناعة، حيث تمكنت من تحويليها إلى ركيزة أساسية لنموها الاقتصادي، مع تأثيرها واسع النطاق على السوق العالمي، ولا سيما السوق الأمريكي الذي يستورد عدة مكونات رئيسية من الشركات الصينية.
الرأي الأمريكي تجاه التقدم السيارات الكهربائية الصينية

وفقًا لاستطلاعات رأي أُجريت في الولايات المتحدة، أقر 48% من المشاركين بأن التقدم الاقتصادي للصين يشكل تهديدًا حقيقيا لصناعة السيارات الأمريكية. هذا القلق دفع بعض وسائل الإعلام الأمريكية، مثل واشنطن بوست، إلى التقليل من شأن جودة السيارات الصينية مثل سيارات BYD في عام 2023 من أجل الحفاظ على صورة الريادة الامريكية العالمية في المجال.
ومع ذلك، بحلول الربع الأخير من عام 2024، تجاوزت شركة BYD الصينية شركة تسلا من حيث مبيعات السيارات الكهربائية، ما دفع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، إلى ممارسة الضعط والمطالبة بفرض قيود جمركية واقتصادية على استيراد السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة.
دور الإنتاج الصيني في السوق العالمي
في عام 2023، أظهرت الإحصائيات أن 20 شركة سيارات صينية من أصل 77 تُهيمن على 60% من الطاقة الإنتاجية العالمية للسيارات الكهربائية. قد أوضح المتحدث باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي أن فرض قيود على الإنتاج المفرط ليس منطقيًا، حيث تعتمد التجارة الخارجية للدول الكبرى على فائض الإنتاج. رغم كل هذه الانتقادات، تصدر الصين 12% فقط من إنتاجها، مقارنة بألمانيا ودول أوروبية أخرى التي تصدر 70-80% من سياراتها.
الاستثمارات الصينية في تطوير الصناعة

استثمرت الحكومة الصينية في غضون هذا العقد حوالي 28.2 مليار دولار لدعم شركات تصنيع السيارات الكهربائية، بهدف تعزيز البحث والتطوير وزيادة الإنتاجية. هذا الاستثمار الضخم ساهم بشكل كبير في تحسين تقنيات البطاريات، التي تُعد العنصر الأكثر تكلفة في السيارات الكهربائية.
التعاون بين تسلا والصين
في عام 2019، كان قد أبرمت شركة تسلا صفقة مع الحكومة الصينية لإنشاء أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في شنغهاي. هذا التعاون مكّن تسلا من الاستفادة من التكلفة المنخفضة للإنتاج في الصين، مع الوصول إلى السوق المحلية الضخمة.
هيمنة الصين على سوق البطاريات
تُشكل البطارية حوالي 30-40% من تكلفة السيارة الكهربائية. وعند النظر إلى أكبر شركات تصنيع البطاريات في العالم، نجد أن 70% منها عبارة عن شركات صينية. هذه الهيمنة تُعزى إلى استثمارات مبكرة في هذا المجال، حيث سارعت الصين لتطوير هذه الصناعة عندما كانت الأسواق الناشئة لا تزال صغيرة نسبيًا.

