التحكم الحراري في أنظمة الدفع الكهربائية

تُعَد التقلبات الحرارية أحد أبرز أسباب الأعطال الإلكترونية في الأنظمة الكهربائية، لا سيما في السيارات الكهربائية حيث تعمل المكوّنات الطاقية تحت ظروف تشغيل عالية الكثافة. إن التدفقات الحرارية العالية داخل وحدات البطارية والمحرك الكهربائي تؤدي تدريجيًا إلى تدهور الأداء العام وانخفاض الكفاءة التشغيلية والعمر الافتراضي للمكونات الالكترونية الطاقية.

في هذا المقال، سنسلّط الضوء على مبادئ التحكم الحراري في أنظمة السيارات الكهربائية، مع استعراض الاستراتيجيات الهندسية الأكثر اعتمادًا لضمان الاستقرار الحراري وتحسين كفاءة نقل وتبديد الحرارة في مختلف ظروف التشغيل.

استجابة البطارية عالية الجهد للتقلبات الحرارية

تعتبر البطارية قلب السيارة الحديثة، فهي توفر المصدر الرئيسي للطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها النظام بأكمله بالنسبة للمركبات الكهربائية. إذ لا تقتصر على تشغيل المحرك الكهربائي فحسب، بل تغذي أيضًا وحدات التحكم الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار و أنظمة الإضاءة وغيرها من الأنظمة… إن أداء البطارية، وقدرتها على توفير جهد مستقر وتيار كافٍ تحت ظروف تشغيلية متغيرة يعد أمرا ضروريا لضمان كفاءة قدرة الدفع الكهربائي للسيارة الكهربائي.

تعتمد التفاعلات الكيميائية لمكونات بطارية الليثيوم كعنصر الكوبلت، الكرفيت و النحاس بشكل اساسي على ثبات مستويات الحرارة. إذ تصِل درجة الحرارة المثلى لتفريغ طاقة البطارية عالية الجهذ إلى 20 درجة مئوية، وعليه، فإن أي معدل أقل من ذلك، تتدهور دورات الشحن و التفريغ مايؤدي إلى انخفاض تدريجي في متوسط عمر البطارية.

تطورت تكنولوجيا البطاريات بشكل سريع بفصل مختلف الفاعلين الكبار مثل شركة نيسان، تيسلا و غيرها من الشركات الضخمة المختصَّة في تصنيع السيارات، تشمل هذه الإنجازات بالخصوص رفع القدرة الاستعابية و تحسين قدرة البطارية على تحمل الشحن السريع المستمر دون تدني ملحوظ في الأداء.

رغم أن هذا التطور الكبير في هذين الجانبيِّن، تشكِّل عملية التحكُّم بالحرارة الناتجة عن دورات تشغيل البطاريات ذات الجهد العالي تحديا صعبًا بحد ذاته. في عام 2021، واجهت شركة General Motors حادثًا خطيرًا برز في اندلاع حريق في أحد أحدث نمادج سيارات Chevrolet Bolt من خلال الحرارة المفرطة نتيجة تجميع مكونات البطارية عالية الجهد في مساحة غير كافية لعمل نظام التبريد. اضطرت الشركة إلى استدعاء جميع السيارات المباعة للتعامل مع الخطر و تحمَّلت بموجبه خسائر فادحة في أرباحها السنوية.

تأثير فقدان التوازن الحراري لمحرك الدفع الكهربائي

يقوم المحرك الكهربائي بتحويل الطاقة الكهربائية المخزّنة في البطارية إلى طاقة ميكانيكية تُستخدم لتدوير العجلات ودفع السيارة. تتم هذه العملية من خلال مبدأ التفاعل الكهرومغناطيسي بين المجال المغناطيسي الثابت والمجال المولَّد في صفائح الهيكل الدوّار (Rotor) نتيجة مرور التيار الكهربائي. هذا التفاعل يولّد عزماً دورانياً (Torque) متغيراً يمكن التحكم فيه بدقة عبر أنظمة إلكترونية متقدمة كعاكس القدرة (Inverter) الذي يحوّل التيار المستمر (DC) القادم من البطارية إلى تيار متناوب (AC) بتردد وجهد متغيرين للتحكم بسرعة واتجاه الدوران.

تتميّز المحرّكات الكهربائية للسيارات الحديثة بكفاءتها الطاقية العالية إذ عادة ما تتجاوز نسبة 90% مقابل 25%-30% بالنسبة محركات الإحتراق الداخلي.

تصنَع نوى الهيكل الثابت والدوَّار في المحرك الكهربائي من صفائح فولاذية سيليكونية لتعزيز التدفق المغناطيسي. تتمتع هذه الصفائح بنفاذية مغناطيسية وكثافة تدفق محددَّة، وكلاهما هاتين الخاصيتَّين ينخفض مستواهما مع ارتفاع درجة الحرارة. إذا كانت درجة حرارة النواة مرتفعة للغاية، فإن انخفاض الخصائص المغناطيسية سيقلل من كفاءة المحرك وقد يؤدي إلى خسائر طاقة إضافية بسبب التشبع المغناطيسي.

في نفس السياق، تتوسَّع مكونات المحرك تحت درجات الحرارة العالية، خاصة عندما يكون التوزيع الحراري غير متساوٍ . إذ قد يتسبب ذلك في تركيز الضغط، تغيرات في الفراغات بين المكونات، أو زيادة التآكل. علاوة على ذلك، يخلق التمدُّد الحراري تغييرًا في الفجوة الهوائية بين الهيكل الثابت والهيكل الدوار، مما يؤثِّر على الخصائص الكهرومغناطيسية للمحرِّك.

على الرغم من أن مشاكل درجات الحرارة المرتفعة هي الأكثر شيوعًا، إلا أن درجات الحرارة المنخفضة تؤثر أيضًا على أداء المحرك بشكل سلبيٍ، إذ تصبح بعض الأختام البلاستيكية والمطاطية هشة في درجات الحرارة المنخفضة، ممَّا يقلل من إحكام إغلاق المحرِّك وقوته. كما أن هناك أيضا مشاكل التكثيف في البيئات التي تتسم بتقلبات كبيرة في درجات الحرارة، و التي تساهم في انخفاض أداء العزل الكهربائي للمحرك وارتفاع خطر التسرُّب.

الهدف من اعتماد نظام تحكم حراري محكّم

يقصد بإدارة الحرارة مختلف الاستراتيجيات و الأنظمة التي تستخدم في تعديل درجات الحرارة، بحيث تَضمْن أن جميع المكونات تعمل في مستويات أمنة. إذ يشكل التحكم الحراري لمختلف الأجزاء الالكترونية خاصة المتعلقة بالبطارية و المحرِّك الكهربائي أمرا حيوياً لضمان تشغيل السيارة بكفاءة عالية و بأقل مقدار من الطاقة الكهربائية. تخدم عملية إدماج نظام إدارة الحرارة هدفين أساسيين :

  • تعزيز دورة حياة البطارية : يساهم الحفاظ على مستويات الحرارة المثلى لبطاريات 400 فولت  في إطالة عمر هذا المكون الحيوي بشكل كبير. نظرا لكون الحرارة المفرطة لها تأثير سلبي يتمثل في انخفاض حاد في أداء المكونات الكيميائية لهذه الحزم الطاقية.
  • احترام معايير السلامة: كما هو معروف أن ارتفاع درجات الحرارة قد ينتج عنه اندلاع حريق أو عطب في مكونات السيارة، فحسب معايير ISO26262، يعد تنفيذ استراتيجيات شاملة لإدارة الحرارة أمرًا ضروريًا لتجنب مثل هذه المخاطر.

تشمل العناصر الرئيسية المعتمدة في عملية التبريد ما يلي:

  • نظام التسخين، التبريد و التهوية (HAVC) : المكون المسؤول عن ضغط المبرد وتدويره عبر النظام. يتم تشغيل الضاغط عادةً بواسطة محرك كهربائي مستقل ويستمد الطاقة مباشرة من بطارية السيارة.
  • مضخات المياه : تدوير سائل التبريد في جميع أنحاء السيارة لتنظيم درجة الحرارة. قد حلت هذه التكنولوجيا محل المضخات الميكانيكية الموجودة في السيارات التقليدية، نظرا للتحكم الدقيق التي توفره في تدفق سائل التبريد. غالبًا ما تستخدم السيارات الكهربائية الحديثة مضخات مياه كهربائية متعددة، حيث تستخدم بعض النمادج ما يصل إلى أربع مضخات لإدارة دوائر التبريد المختلفة. تم تصميم هذه المضخات لتعمل بشكل مستقل، ولا يتم تشغيلها إلا عندما تحتاج مكونات معينة إلى التبريد.
  • مبدِّد الحرارة : يقوم بنقل وتبديد الطاقة الحرارية المتراكمة في البطارية أو وحدات التحكم الإلكترونية إلى الوسط المحيط. يُصمَّم مبدّد الحرارة وفق معايير محددة تأخذ بعين الاعتبار مساحة السطح المتاحة للتبادل الحراري، وخصائص المادة المصنّعة مثل الموصلية الحرارية ومعامل الانبعاث. فكلما ارتفعت كفاءة النظام الطاقية
  • المبخِّر : يمتص المبخر الحرارة من هواء المقصورة. عندما يمر المبرد عبر المبخِّر، يتحول إلى غاز ويمتص الحرارة من الهواء داخل السيارة و منه تبريد المقصورة.
  • صمامات مائية كهربائية : يعمل صمام التمدد على خفض ضغط المبرد بسرعة، مما يؤدي إلى تبريده بشكل كبير قبل دخوله إلى جهاز التبخير
معدات نظام التبريد
الصورة – معدات نظام التبريد

على عكس السيارات التي تعمل بمحركات احتراق داخلي، حيث يستمِّد نظام تكييف الهواء الطاقة من العمود المرفقي للمحرك، فإن مكيفات الهواء في السيارات الكهربائية تعمل مباشرة بواسطة البطارية عالية الجهد. هذا الاختلاف الرئيسي يساهم في تحسين الكفاءة كونه يقلِّل من الاعتماد على تشغيل المحرك.

الاستراتيجيات المعتمدة في التحكم الحراري

عندما نتحدث عن التحكم الحراري في السيارات الكهربائية، فإننا نتكلم بشكل خاص على 3 أجزاء مفتاحية في نظام الدفع الكهربائي:

1. ضبط حرارة البطارية عالية الجهد

في درجات حرارة منخفضة، يعَّد من الضروري تسخين البطارية عالية الجهد ما بين 25 و 45 درجة مئوية بعد تشغيل المحرك و القيادة لضمان أداء أفضل بأقل استهلاك طاقي ممكن. توجد 3 تقنيات متداولة في تعديل مستويات الحرارة الخاصة بالبطارية :

أولها، التبريد السلبي و الذي ينبني على التموضع الاستراتيجي لفتحات التهوية أو المُبدِّدات الحرارية من أجل تقليل استهلاك الطاقة. تعتمد شركات تصنيع السيارات على مواد الواجهة الحرارية (TIM) لمنع ارتفاع درجة حرارة بطاريات السيارات الكهربائية (EV). تعمل مواد الواجهة الحرارية على تحسين التنظيم الحراري عبر حزم الجر من خلال تحسين نقل الحرارة بين المكونات الرئيسية ودعم التبديد الفعال.

التبريد عن طريق التهوية
الصورة – التبريد عن طريق التهوية

يليها، التبريد عن طريق التهوية من خلال ممرات هوائية بين فراغات حزم البطارية عالية الجهد. يمُّر الهواء عبر سطح البطارية الساخنة، ويجذب الحرارة المنبعثة منها أثناء حركة السيارة. من بين أنظمة التبريد المستخدمة من قبل مصنعي السيارات الكهربائية، يعتبر هذه التقنية هي الأقدم بسبب بساطتها النسبية من حيث المبدأ والتطبيق. تم استخدام التبريد الهوائي في طرازات مثل نمودج نيسان ليف.

من جهة أخرى، تبرز التقنية الأكثر تداولا و هي التبريد السائل و ينقسم إلى نوعين:

  • التبريد السائل المباشر: يتضمن غمر البطارية في سائل التبريد، مما يعني أن السائل نفسه يجب أن يكون غير موصل للكهرباء. يتمتع هذا النوع من التبريد بإمكانيات كبيرة في المستقبل، ولكن المخاوف المتعلقة بالسلامة تجعل التكنولوجيا في مرحلة البحث في الوقت الحالي.
  • التبريد السائل الغير المباشر:  يتِّم تدوير سائل التبريد عبر الأنابيب بطريقة تشبه محركات السيارات التقليدية.  أي أن السائل يجب أن يتمتع بقدرة عالية على تحمل الحرارة وألا يكون مادة أكالة في الوقت نفسه. تقوم سوائل التبريد ذات الموصلية العالية بامتصاص الحرارة وتبديدها بسرعة، مما يضمن التحكم المستقر في درجة الحرارة لأجل حماية البطارية والمكونات الالكترونية الطاقية الرئيسية.
نظام تبريد المكونات الالكترونية الطاقية
الصورة – نظام تبريد المكونات الالكترونية الطاقية

أحد أهم السيارات التي بدأت باعتماد هذه التقنية هي نمودح Tesla S. عن طريق إدماج مضخة مياه إضافية يمكنها دفع سائل التبريد عبر دائرة تبريد خاصة. يتم تحسين كفاءة نظام التبريد بفضل التصميم المتعرج الفريد الموصوف أعلاه، والذي يسمح لكل خلية من البطارية بالحفاظ على اتصال كامل مع جوانب أنابيب سائل التبريد.

نتيجة لهذا التصميم، يتم التبريد في بطارية Tesla بشكل أكثر توازناً. وهذا بدوره يساعد على ضمان عمر أطول للبطارية، حيث أن معظم بطاريات السيارات الكهربائية الأخرى التي تعتمد أنظمة تبريد مغايرة تعاني من التآكل غير المتساوي.

على الرغم من المزايا الواضحة لأنظمة التبريد الهوائي من حيث البساطة والتكلفة الإجمالية، يبدو أنها غير قادرة على تلبية احتياجات التبريد المتزايدة للسيارات الكهربائية التي تزداد تعقيدًا وقوة. يتيح التبريد السائل دفع كميات أكبر من الطاقة عبر البطارية، نظرًا لزيادة القدرة على منع ارتفاع درجة الحرارة أو حتى خطر اندلاع الحريق بشكل كبير.

2. نظام التبريد الخاص بمحرك الدفع الكهربائي
تقنية تبريد المحرك الكهربائي
الصورة – طرق تبريد المحرك الكهربائي
تجدر الاشارة أن تصميم نظام تبريد للمحرك يساهم بشكل كبير في تسهيل تصميم نظام تبريد محكَّم للبطاريات و الأجزاء الطاقية الخاصة بالسيارة. في الأونة الأخرة، يتم التركيز على تبريد الهيكل المتحرك كون التحكم الحراري في الهيكل الثابت يعُّد محدودا نظرا لوجود مقاومة احرارية مرتفعة بين الجزء الحديدي المسؤول على امتصاص الحرارة. توجد 3 تقنيات متداولة في ضبط حرارة الهيكل التحريكي للمحرك :
  • التبريد الهوائي: تعتمد هذه التقنية على تمرير الهواء فوق سطح المحرك لنقل الحرارة بعيدا عن نظام الدفع، تعتبر هذه التقنية أبسط وسيلة يمكن اعتمادها في المناخ المعتدل. كما يشكل خيارا جيدا بالنسبة للمحركات الصغيرة. غير أنه يعتبر الأقل فعالية مقارنة بالتقنيات الأخرى.
  • التبريد عن طريق الزيت: تستخدم هذه التكنولوجيا خاصة في المحركات عالية الأداء، تقوم هذه العملية على تبادل حراري مكثف نظرا للتماس المباشر الذي يحدث بين أجزاء المحرك و الزيت.
  • التبريد ثنائي الإتجاه : يتم من خلاله استخدام مكونات دقيقة مكونة من مركز البوليمر السيليكون عالية الأداء و التي تتيح التبريد التبخيري للهيكل الثابت من المحرك. بعد إزالة الحرارة من النظام، يتم تكثيف سائل التبريد داخل المبدِّل الحراري و ضخِّه مرة أخرى إلى هيكل التبريد.

من جهة أخرى، عند تحويل التيار المستمر القادم من البطارية إلى تيار متردد لمحرك الدفع، تنتج كميات عالية من الحرارة داخل نظام عاكس التيار، والذي يتكون من مكونات الكترونية عالية السرعة تنظم دورة و سعة التيار المتردد.

على الرغم من كفاءة انظمة العكس الكهربائي الحديثة، إلا أنها لا تخلو من المشاكل. تتضمن الإدارة الحرارية الفعالة للمحولات تصميمًا دقيقًا لمبدِدَات الحرارة. عامةً، تُمتَّص الحرارة من قبل الطبقة السميكة المصنوعة من النحاس أو الألومنيوم وتنقَل بعيدًا عن المكونات الالكترونية لعاكس التيار. يعتبر التوازن بين التوصيل الحراري والتوافق مع سائل التبريد أمرًا حيويًا لاستقرار هذا النظام الكهربائي.

بعض الأبحاث، أثبتت إضافة طبقات مادة النيكل إلى المبددات الحرارية فعاليتها في الحماية ضد التآكل. بالإضافة إلى ذلك، عند تطبيقها بشكل صحيح، تساعد طبقة النيكل أيضًا في الحفاظ على خصائص التمدد الحراري اللازمة لدعم الكفاءة الحرارية النظام على المدى الطويل.

3. نظام الشحن السريع

تنتج البطاريات حرارة مكثفة أثناء الشحن أي هناك أمس الحاجة إلى نظام تدوير محكم لمستويات الحرارة لضمان سلامة مكونات السيارة الكهربائية. تعد عملية الاعداد الحراري القبلي أثناء القيادة أحد التقنيات الأكثر تداولا في تنظيم مستويات الحرارة في البطارية قبل الشحن.

للوصول الى مستوى الشحن السريع، تحتاج البطارية لتصل لدرجة حرارة تقارب 40 درجة مئوية حيث تكون المقاومة الداخلية في ادنى مستوى لأجل تسهيل حقن شحنات مرتفعة من الكهرباء بأقل خسائر طاقية. يمكن أيضا القيام بالتكييف المسبق للبطارية والمقصورة بينما لا تزال السيارة موصولة بالشاحن. وهذا يسمح للسيارة باستخدام الشبكة كمصدر للطاقة الكهربائية بدلاً من البطارية.

التحديات التي تواجه أنظمة إدارة الحرارة:

يشكل تصميم نظام تدبير حراري مناسب تحديا صعباً بحد ذاته نظرا لعدة عوامل منها احتمالية كون قدرة التبريد محدودة، فدائمًا ما تتواجد احتمالية خطر الحرارة المفرطة و حدوث الانفلات الحراري في حال عجز نظام التحكم عن امتصاص وتبديد الحرارة من البطارية أثناء ظروف التشغيل القصوى.

كما أن هناك تعقيدات في تصميم منظومة التبادل الحراري فعند القيام باختيار غير موفق للتصميم، فقد يسبب ذلك في انتقال غير طبيعي للحرارة من نظام البطارية إلى دارة التبريد، وبالتالي عدم توازن مستويات الحرارة بين خلايا البطارية و ظهور مجال حراري مرتفع في أحد أجزاء البطارية. لذا من الضروري أن يكون نظام التحكم الحراري متوافقًا مع هندسة البطارية من ناحية الهيكل و الخصائص الحرارية لضمان كفاءة التبادل الحراري و تجنب الأضرار الحرجة على البطارية عالية الجهد.

من ناحية أخرى، تخلق التموضع غير المدروس لمستشعرات الحرارة قراءات غير دقيقة لدرجات الحرارة ما ينتج عنه انحرافات في طريق تعامل نظام التحكم الحراري و بطئ استجابته للتغيرات الحرارية. بالإضافة إلى ذلك، تواجد خطر فقدان البيانات الحساسة عند حدوث عطب تقني إذا تم الاعتماد على منظومة استشعار واحدة فقط في النظام. لذلك، استخدام المكونات الاحتياطية وآليات الأمان ضد الأعطال يعتبر أساسيًا في تقليل تأثيرات الأعطال الفردية إلى الحد الأدنى وضمان استمرار عمل نظام ضبط الحرارة بأمان أثناء الأعطال.