تخيل أنك تقود سيارتك على الطريق السيار، وتعتمد كليًا على أنظمة التحكم بالفرملة والتوجيه. هل سألت نفسك من قبل كيف بامكان هذه الأنظمة أن تعمل بكفاءة تحت مختلف الظروف؟ الحقيقة أن السيارات الحديثة ليست مجرد مركبات، بل منظومات إلكترونية معقدة تمر باختبارات صارمة لضمان أعلى معايير السلامة والأداء قبل أن تصل إلى العميل. في هذه المقالة، سنفك شفرة هذه العمليات ونكشف تفاصيلها خطوة بخطوة:
1. إختبار التصميم الهندسي

يعذ الهدف الأساسي من اختبار النماذج الهندسية هو الكشف عن الأخطاء المحتملة في البرمجيات والاجهزة (Hardware & Software) خلال مرحلة التصميم قبل التصنيع، مما يقلل من التكاليف والمخاطر التشغيلية لاحقًا في دورة التطوير.و لتحقيق ذلك، يتم استخدام استراتيجيات محاكاة متقدمة وتقنيات تحليل الأخطاء :
- اختبارات النمدجة (Model based testing) : تستخدم أدوات المحاكاة لتحليل واختبار البرمجيات المدمجة أمام المتطلبات قبيل توفر الأجهزة من أجل تقليل الأخطاء المحتمل حذوثها في المراحل المتقدمة من عملية التطوير.
- حقن الأخطاء : للتحقق من قدرة النظام على التعامل مع الأعطال والتعافي منها. تعتمد عدة تقنيات كمحاكاة أعطال الاجهزة و بروتكولات الاتصال لمعرفة مدى تأتير ذلك على استجابة الأنظمة.بالاضافة الى دلك, تمر مرحلة تحليل أليات التعافي لتتقيم قدرة النظام على اكتشاف الاعطال والتعامل معها كالقيام باجراء إعادة التشغيل الذاتي أو التحول الى أوضاع تشغيل أمنة.
2. التحقق من كفاءة المكونات
ينما تتزايد تعقيدات الأنظمة الإلكترونية، يظل التركيز على السلامة والموثوقية هو المعيار الذي لا يمكن التهاون فيه. التحقق الدقيق لكل مكونات النظام الاكتروني بالسيارات هو ما يضمن بقاء سيارات المستقبل آمنة وقادرة على مواجهة تحديات الزمن. من بين هذه الاختبارات :
- اختبار المكونات الفردية : يتم عزل كل جزء من النظام الاكتروني (مثل وحدات التحكم الإلكترونية ECUs، وحدات الاستشعار، والمحركات الكهربائية) على حدة واختباره اعتمادا على أدوات وبرامج مخصصة من أجل تقييم مدى تحقيقه للمواصفات التقنية المطلوبة و الكشف عن أي خلل وظيفي قبل عملية التكامل مع بقية المكونات .
- إختبارات دمج المكونات: تدمج الأجهزة التجريبية مع نمادج رقمية (Digital Twin) للسيارة تحاكي أداء السيارة في سيناريوهات قيادة مختلفة من فحص الترابط و الاتصال بين مكونات النظام و التأكد من عدم وجود تضارب في البروتوكولات أو تأخير في نقل المعلومات.
- إختبارات الإجهاد البيئي : تنْبني هذه العملية على تعريض الأنظمة المدمجة لبيئات ذات درجات حرارة متقلبة و ضغط متغير لقياس مدى استقرارها كما يتم تطبيق تداخل كهرومغناطيسي شديد لتقييم مدى تحمل الدوائر الاكترونية و استجابتها.
- معايرة المستشعرات : من أجل ضمان دقة قراءات أجهزة الاستشعار، يتم التحقق من أداء المستشعرات أثناء التشغيل الفعلي للمركبة، مثل الكاميرات و أجهزة الرادار باستخدام مسارات اختبار متخصصة و تعديل معاملاتها كمستوى الحساسية و الدقة وفقا لمتطلبات النظام.
3. الاستعداد للتصنيع :

لمراعاة ضغوط الوقت و الإنتاجية، ابتكر المصنعون طرق عديدة لاختبار مختلف الانطمة بشكل متوازي و تحربة التصاميم المطورة.
- الاختبارات التلقائية لواجهة السائق : تعتمد هذه العملية على تقنيات التحليل الصوري و التعرف على النصوص لمحاكاة الاستخدام الواقعي لواجهات المستخدم دون الحاجة لبئية معقدة.
- التحقق من تحديت البرمجيات : تُعد تحديثات البرامج أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على تكامل برمجيات السيارة و استهداف الثغرات الأمنية. يتم التحقق من هذه التحديثات عن طريق اختبار الانقطاعات المتكررة و جودة الاشارات المرسلة من طرف الخوادم الخارجية التي تُدار عن طريق نظام إدارة تحديث البرامج (SUMS)،والذي يتم تدقيقه وفقًا لمعيار الأمم المتحدة R1562.
- فحوصات مستوى السلامة : تلبية معايير السلامة الطرقية تشكل مهمة معقدة بالنسبة لمصنعي السيارات. حيث يتم تتبع المتطلبات الأساسية للنظام لضمان مطابقتها لمعايير سلامة الأنظمة الالكترونية مثل ISO26262 و ضوابط التوافق الكهرومغناطيسي (EMC/FCC).
- اختبارات السياقة: بعد القيام بكل الاختبارات في بيئة المختبر، يتم تنظيم تجارب سياقة حرة في ساحات مخصصة للتأكد من أن الأنظمة تعمل بكفاءة على ارض الواقع. لأجل تقليل احتمالية حدوث أعطال في الأنظمة الحيوية كأنظمة التحكم الاساسي بالمحرك و قدرات القيادة المتقدمة… إلى أقل من 0.1%.
بينما تتزايد تعقيدات الأنظمة الإلكترونية، يظل التركيز على السلامة والموثوقية هو المعيار الذي لا يمكن التهاون فيه. التحقق الدقيق في كل مرحلة من الإنتاج هو ما يضمن بقاء سيارات المستقبل آمنة وقادرة على مواجهة تحديات الزمن.

